الشيخ محمد الصادقي
86
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ولقد ورد نزولها فيه عليه السلام بشأن قصة الغدير عن ثلاثين مصدراً من اخواننا « 1 » ورواته من الصحابة مائة وعشرون صحابياً ومن التابعين اربع وثمانون تابعياً وطبقات رواته من أئمة
--> ( 1 ) ) . يذكرها لمغفور له العلامة الأميني في 1 : 214 - 223 هكذا : نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة حجة الوداع ( 10 ه ) لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله غدير خم فأتاه جبرائيل بها على خمس ساعات مضت من النهار فقال : يا محمد صلى الله عليه وآله إن اللَّه يقرءك السلام ويقول لك : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » في علي « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . . » وكان أوائل القوم - وهم مائة الف أو يزيدون - قريباً من الجحفة فأمره أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان وان يقيم علياً عليه السلام عَلماً للناس ويبلغهم ما انزل اللَّه فيه وأخبره بان اللَّه عزَّ وجل قد عصمه من الناس ، وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الامامية غير انا نحتجَّ في المقام بأحاديث أهل السنة في ذلك فاليك البيان : 1 - الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الولاية عن زيد بن أرقم قال : لما نزل النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم في رجوعهعن حجة الوداع وكان في وقت الضحى وحرٍّ شديد أمر بالدوحات فقمَّت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال : إن اللَّه تعالى انزل إلي : « بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » وقد أمرني جبرائيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل ابيض وأسود ان علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي فسألت جبرائيل ان يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي واللائمين لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذناً فقال تعالى : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » ولو شئت ان اسميهم وأدل عليهم لفعلت ولكني بسترهم قد تكرمت فلم يرضى اللَّه إلا بتبليغي فيه فاعلموا معاشر الناس ذلك ، فان اللَّه قد نصبه لكم ولياً وإماماً وفرض طاعته على كل أحد ماض حكمه جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدقه ، اسمعوا وأطيعوا فان اللَّه مولاكم وعلي إمامكم ، ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة لا حلال إلَّا ما أحله اللَّه ورسوله ولا حرام إلَّا ما حرمه اللَّه ورسوله وهم فما من علم إلَّا وقد حصاه اللَّه فيَّ ونقلته إليه فلا تضلوا عنه ولا تستنكفوا منه فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ، لن يتوب اللَّه على أحد أنكره ولن يغفر له ، حتماً على اللَّه ان يفعل ذلك أن يعذبه عذاباً نكراً ابد الآبدين فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعون من خالفه ، قولي عن جبرائيل عن اللَّه فلتنظر نفس ما قدمت لغد . افهموا محكم القرآن ولا تتبعوا متشابهه ، ولن يفسر ذلك لكم إلَّا من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ، ومعلمكم : ان من كنت مولاه فهذا علي مولاه وموالاته من اللَّه عزَّ وجلَّ انها انزلها علي ، ألا وقد أديت ، ألا وقد بلغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره ، ثم رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبة النبي صلى الله عليه وآله وقال : معاشر الناس ! هذا أخي ووصي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربي ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه ، اللهم إنك أنزلت عند تبيين ذلك في علي : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » بإمامته فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ، ان إبليس أخرج آدم عليه السلام من الجنة مع كونه صفوة اللَّه بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم ، في علي نزلت سورة « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » . معاشر الناس ! آمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل ان نطمس وجوهاً فنردها على ادبارهم أو نلعنهم كما لعنّا أصحاب السبت ، النور من اللَّه فيَّ ثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي عليه السلام معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ، وان اللَّه وأنا بريآن منهم ، انهم وأنصارهم واتباعهم في الدرك الأسفل من النار وسيجعلونها ملكاً اغتصاباً فعندها يفرغ لكم أيها الثقلان ويرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران - الحديث ، ثم نقل قصة الغدير هذه عن بقية الثلاثين مصدراً